مولي محمد صالح المازندراني

348

شرح أصول الكافي

قوله ( فضحك أبي ( صلى الله عليه وآله ) ) سبب الضحك أمران أحدهما أنّه جعل هذه المسألة صعبة وليست كذلك والآخر أنّه سأله للامتحان والاختبار بحسب الظاهر تجاهلاً عن حاله ( عليه السلام ) مع علمه ( عليه السلام ) بأنّه عارف بحاله . قوله ( وقال أبى الله عزَّ وجلّ أن يطلع على علمه إلاّ ممتحناً للإيمان به ) حاصل الجواب أنّ ظهور هذا العلم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دائماً في محلّ المنع فإنّه كان مدّة في أوّل البعثة مأموراً بستره واكتتامه إلاّ عن أهله وهو الممتحن للإيمان حتّى أمر بالإعلان والإظهار على الناس كلّهم وكذلك الأوصياء مأمورون بستره واكتتامه إلاّ عن أهله حتّى يؤمروا بإعلانه وإظهاره وحتّى يأتي إبّان أجله الّذي يظهر فيه الدّين الحقُ على كافّة الناس وهو زمان مهديّ هذه الاُمّة . قوله ( فكم من أكتتام قد اكتتم به ) المصدر بمعنى المفعول وكم خبريّة لبيان الكثرة وضمير المجرور راجع إلى الاكتتام أو إلى الأمر ويرجّح الثاني بأنّ الاكتتام يتعدّى بنفسه يقال أكتتمت الشيء فهو مكتتم إذا اُريد المبالغة في الكتمان يعني أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قد ستر كثيراً من الاُمور المستورة والأسرار الخفيّة عن غير أهلها حتّى قيل له ( أصدع بما تُومر ) أي تكلّم به جهاراً ( وأعرض عن المشركين ) ولا تلتفت إلى ما يقولون من الاستهزاء وغيره . قوله ( وأيم الله ) أي وأيم الله قسمي وهو لفظ وضع للقسم ، لو صدع بالحقَّ وتكلّم به جهاراً قبل ذلك لكان آمناً في نفسه وأهله ولكنّه إنّما نظر في طاعة الرّبّ وخاف خلافه أو خلاف الاُمّة وعدم تأثير الصدع فيهم فلذلك كفّ عن الإجهار ولذلك يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند فوات التأثير والعلم بعدمه كما يسقط عند خوف النفس ، وبالجملة إذا سقط الإعلان والإجهار عن النبيّ مع عدم خوف النفس ، وبالجملة إذا سقط الإعلان والإجهار عن النبيّ مع عدم خوف النفس لمصلحة أُخرى سقط عن الوصي مع خوف النفس بطريق أولى . قوله ( فوددت أنّ عينك ) أشار إلى أنّ الوصي الّذي يظهر معه هذا العلم الّذي لا اختلاف فيه بأمر الله تعالى مهدي هذه الأُمّة الّذي ينصره الله تعالى بالملائكة وزمانه زمان ظهور دين الحقّ على الأديان كلّها ولو كره المشركون . قوله ( ثمّ أخرج سيفاً ثمّ قال : ها ) « ها » حرف التنبيه أو بمعنى خذ وقد تمدُّ أي ثمّ أخرج ذلك الرِّل سيفاً من غمده ثم قال : ها إنّ هذا السيف من سيوف آل داود والمراد بها إمّا الحقيقة أو تشبيهاً بسيوف آل داود في جريانها على الأعداء والاستيلاء على أهل العالم كما استولى سليمان ( عليه السلام ) . قوله ( غير أنّي أحببت أن يكون هذا الحديث قوّة لأصحابك ) في مناظرة الخصم حيث يقولون : لو كان للنبيِّ وصيٌّ عالمٌ بعلومه كلّها لوجب عليه أن يظهر على الخلق إمامته وعلمه حتّى لا يختلف